الحلبي

183

السيرة الحلبية

في جهد وجدب وقد سقى الله الناس بعبدالمطلب فاقصدوه لعله يسأل الله تعالى فيكم فقدموا مكة ودخلوا على عبد المطلب فحيوه بالسلام فقال لهم أفلحت الوجوه وقام خطيبهم فقال قد أصابتنا سنون مجدبات وقد بان لنا أثرك وصح عندنا خبرك فاشفع لنا عند من شفعك وأجرى الغمام لك فقال عبد المطلب سمعا وطاعة موعدكم غدا عرفات ثم أصبح غاديا إليها وخرج معه الناس وولده ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصب لعبدالمطلب كرسي فجلس عليه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم قام عبد المطلب ورفع يديه ثم قال اللهم رب البرق الخاطف والرعد القاصف رب الأرباب وملين الصعاب هذه قيس ومضر من خير البشر قد شعثت رؤوسها وحدبت ظهورها تشكوا إليك شدة الهزال وذهاب النفوس والأموال اللهم فأتح لهم سحابا خوارة وسماء خرارة لتضحك أرضهم ويزول ضرهم فما استتم كلامه حتى نشأت سحابة دكناء لها دوى وقصدت نحو عبد المطلب ثم قصدت نحو بلادهم فقال عبد المطلب يا معشر قيس ومضر انصرفوا فقد سقيتم فرجعوا وقد سقوا وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية يستسقون إذا أجدبوا فإذا أرادوا ذلك أخذوا من ثلاثة أشجار وهي سلع وعشر وشبرق من كل شجرة شيئا من عيدانها وجعلوا ذلك حزمة وربطوا بها على ظهر ثور صعب وأضرموا فيها النار ويرسلون ذلك الثور فإذا أحس بالنار عدا حتى يحترق ما على ظهره ويتساقط وقد يهلك ذلك الثور فيسقون وفي حياة الحيوان كانت العرب إذا أرادت الاستسقاء جعلت النيران في أذناب البقر وأطلقوها فتمطر السماء فإن الله يرحمها بسبب ذلك قال وذكر ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من مولده أصابه رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن فقيل لعبدالمطلب إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه وديره مغلق فلم يجبه فتزلزل ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا فقال يا عبد المطلب إن هذا الغلام نبي هذه الأمة ولو لم أخرج إليك لخر على ديري فارجع به واحفظه لا يقتله بعض أهل الكتاب ثم عالجه وأعطاه ما يعالجه به هذا ورأيت في كتاب سماه مؤلفه كريم الندماء ونديم الكرماء أن رسول الله صلى الله